جواد على
86
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
عنهما أنهما قد حملا اسم الشيعة « 58 » ، ويبدو من الخبر المأثور أنهما قد تأثرا باليهودي عبد الله بن سبأ . ويذكر الطبري في موضع آخر أن اليهودي عبد الله بن سبأ قد جاء إلى البصرة في الثالثة من ولاية عبد الله بن عامر وأقام عند حكيم بن جبلة من عبد قيس . وهناك جمع حوله عددا كبيرا من الغوغاء وطرح عليهم أسئلة دينية عويصة دون أن يجيب عليها ، فنال بذلك بعض الشهرة . وقد سمع الحاكم بما حدث ، فطلب إحضاره إليه . وعندما سأله عن شخصه أجاب اليهودي أنه من أهل الكتاب ، وأنه يتشوق إلى الإسلام وإلى حماية الحاكم . على أن هذا رفض الاستجابة له وطرده من المدينة . فاتجه عبد الله بن سبأ إلى الكوفة ، ولما لم يكن له بها مقام ، اتجه إلى مصر « 59 » ، ولا يتحدث الطبري في هذا المكان عن سفر اليهودي إلى سورية . اعتمادا على هذا الخبر فإن عبد الله بن سبأ كان قد ذهب إلى البصرة سنة 33 ه « 60 » . لقد أرسل الحاكم معاوية أبا ذر سنة 30 ه إلى الخليفة عثمان في المدينة ، فطرده الخليفة منها وأخرجه إلى الربذة قرب المدينة ، فتوفي فيها في شهر ذي الحجة في السنة الثامنة من خلافة عثمان « 61 » ، أي سنة 31 أو 32 ه 652 م ، كما روى سيف بن عمر الأسدي « 62 » . إذا ما نحن أخذنا بما جاء في الموضع الأول من الطبري « 63 » بأن عبد الله بن سبأ قد ذهب إلى سورية والتقى بأبي ذر ، فإنه يتضح لنا أن هذا مستحيل ، لأن الحاكم معاوية كان قد طرد أبا ذر سنة 30 وأن أبا ذر
--> ( 58 ) روضات الجنات ، ص 88 . ( 59 ) الطبري ، 1 ، 2941 ص . ( 60 ) نفسه ، ص 2922 ؛ ابن الأثير ، ج 3 ، ص 60 ؛ سير وليم موير SirWilliam Muir , الخلافة ، ص 208 . ( 61 ) الطبري ، 1 ، ص 2895 . ( 62 ) نفسه ( 63 ) نفسه 1 ، ص 2941 .